صاحب محمد حسين نصار
10
الأجل في الفقه الاسلامي
الاستئناف والتمييز ، والمُدد المحدّدة للتظلّم ، هذا فضلًا عن الأحكام القضائية الأُخرى . كلّ هذا وغيره كوّن خزيناً ثرّاً دفعني إلى اختيار هذا الموضوع ، ولِمَا له من صلات وثيقة بالمواضيع الشرعية ، وبالعلوم والمعارف الأُخرى ذات العلاقة بالاقتصاد والقانون والمجتمع ؛ لذلك فقد سَعيتُ جاهداً أن أبحث كلّ ما يتعلّق بالموضوع بغية الإحاطة بجوانبه المتعدّدة ، فكان هذا البحث : ( الأجل . . . دراسة فقهية مقارنة بالقانون ) ولا أعتقد أنّ ذلك بالأمر السهل ؛ إذ إنّ صعوبة البحث في مثل هذه المواضيع تكمن في مفرداتها المبثوثة في الأبواب الفقهية كافّة ، فهي غير محدّدة بإطار معيّن ومرتّب كي تسهل عملية البحث والدراسة ، كما هو الحال في مواضيع الوكالة والرهن والإجارة والإعارة وما إلى ذلك ؛ لأنّها واضحة المعالم ومتكاملة الموضوع ، ولم تنحصر صعوبة الموضوع في هذا الجانب فحسب ، وإنّما عانيت من صعوبات أُخرى ، منها : جدّة الموضوع بوصفه بحثاً بكراً في الفقه الإسلامي تنظيراً ، الأمر الذي يقتضي التتبع والدراسة والدقّة ، وهذا أمر يتطّلب استقراءاً لجزئياته ولمسائله كافّة ومراجعتها ، فضلًا عن تتبّع آراء فقهاء المذاهب الإسلامية برصدها وجمعها ومقارنتها ، والوصول إلى الرأي الراجح بعد مناقشتها والتعقيب عليها ، وما توصّل إليه اجتهادهم واستنباطهم لأبرز مسائله لدى فقهاء الإمامية والحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية والزيدية والأباضية ، ومقارنتها ومقابلتها مع القانون المدني العراقي ، وقانون الأحوال الشخصية العراقي في أغلب المسائل ، في محاولة للوصول إلى العرض المتكامل ، الذي يوصلني إلى بناء نظري لموضوع الأجل في التشريع الإسلامي . إنّ أدلّة الفقه ذلك المَعين الثّر ، قد وجدتُ فيه كنوزاً من المفردات الفقهية ، إلّاأنّني لم أجد عنواناً مستقلًا قد اختصّ بدراسة الأجل ، ولكنّه متناثر ؛ لذا يتطلّب البحث